كتاب القدس في الخطاب الإنساني

$5.00

اسم الكتاب/ كتاب القدس في الخطاب الإنساني

اسم المؤلف/ مؤلف جماعي

إشراف/ عبد المطلب براهمي – د.إدريس جرادات

تقديم/ أ.د. إبراهيم صحراوي

الرقم الدولي/ 9789950060210

عدد صفحات الكتاب /353

مقاس الصفحة / A5

حظيت القدس منذ القديم بمكانة مرموقة في الخطاب العربي – ومن ثمّ الإسلامي- بمختلف تجلياته ومضامينه حضاريا ودينيا وسياسيا وثقافيا وأدبيا ورحلاتيا جغرافيا ووجوديا الخ، وذلك على الأقلّ منذ ورود ذكرها في القرءان الكريم بطريقة غير مباشرة عبر الإشارة إلى المسجد الأقصى في سورة الإسراء (الآية-1)، فكانت بذلك مَسْرى سيدنا محمّد صلّى الله عليه ونقطة معراجه والقبلة الأولى قبل نزول الأمر الربّاني “فلنولِّينّك قبلة ترضاها، فولِّ وجهَك شطر المسجد الحرام، وحيثُما كنتم فولّوا وجوهَكم شطَره” (البقرة 144).

ومن ثَمَّ جاءت العهدة العُمرية عند الفتح العربي الإسلامي حينما انتقل إليها الخليفة الراشِد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وأعطى بنفسه الأمان لأهلها وممتلكاتهم ومعتقداتهم. واستطرادا،

وحتّى ما قبل النكسة والاحتلال الإسرائيلي بقليل كانت زيارة المدينة من مكمِّلات فريضة الحجّ لدى من استطاع إليه (وإليها) سبيلا. لذا كان من الطبيعي أن يرِد ذكرُها في كلِّ التفاسير عند تناولها للآيات المذكورة أو تلك التي أشارت إليها، وفي السيرة والسنّة النبوية الشريفتين عند ذكرها الأحداث المرتبطة بها.

وفي سيرة الخلفاء الراشدين وتاريخ الفتوحات والتاريخ السياسي للدولة الإسلامية الناشئة وتاريخ العلاقات بين الأقليات بمختلف أنواعها والحكم المركزي عامّة (والإسلامي خاصّة)، فضلا عن التاريخ العام للمدينة وتأثُّرها بالأحداث وتأثيرها فيها، خصوصا ما تعلّق منها بالشعوب والأمم المتنازعة عليها، وبصورة اخصّ في العصر الحديث.

من هنا مكانتَها الجيوسياسية الهامّة وتأثيرها الشديد في العلاقات الدولية كونها مركز الصِّراع العربي الإسرائيلي ومدارَه، فلا غرو والحال هذه أن تكون عَصُب السياسة هنا وهناك وموضوع مبادراتها وبرامجها ومشاريعها ومساراتها المختلفة فيتواتر ذكرُها في وسائل الإعلام بكلِّ أصنافها وتغدو إحدى ثوابت الخطاب الإعلامي العربي وغير العربي.

كما لا يمكننا إهمال سحِرها المادّيِّ والمعنوي وجذبِه الدّائم للزوار، وقد أسلفنا الإشارة إلى كَوْن زيارتها في فترات ماضية من مكمّلات فريضة الحجّ، فليس غريبا والحال هذه أن تكون مثارا لفضول الرحّالة وموضوعا لمدوّناتهم التي تصف مشاهداتهم وتوثِّق لقاءاتهم ومحادثاتهم وتُسجِّل أحاسيسَهم ومشاعرهم.

أمّا في الأدب بأنواعه وأجناسه المختلفة فقد كانت أحد موضوعاته الأساسية المتواترة بكثرة ولا سيما بعد أن غدت في العقود الأخيرة عنوانا للصمود في الصّراع المُشار إليه وعلامة على النّضال والتمسّك بالأرض والرفض الواضح والأكيد للادعاءات الإسرائيلية والعمل على دحضها بكلّ الوسائل والإمكانيات بما فيها المقاومة والعمل المسلّح متى وُجِد سبيلٌ إلى ذلك.

هذا عدا التأكيد على هويتها العربية الإسلامية والتصدّي لمشاريع التهويد التي يقوم بها الكيان الصهيوني من ذلك مثلا جَعْلها عاصمتَه السياسية بتواطؤٍ من بعض الدول الغربية التي نقلت سفاراتها إلى هناك.

 

تابع أيضاً في كتاب القدس في الخطاب الإنساني:

في هذا السياق تندرج الدراسات الموالية مُحاولة رسْمَ بعض ملامح ورودها في هذا الخطاب في مختلف تجلياته وميادينه الموضوعاتية. فنظرت إليها الدراسة الأولى بعيون أندلسية عبر رحلة أبي البقاء خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد البلوي التي سجّل وقائعها في كتابه: “تاج المفرق في تحلية علماء المشرق”، بينما حاولت الدراسة الموالية إبراز أهمية المدينة الدينية والتاريخية وتبيين إسهامها في الثقافة والحضارة العربيين من جهة والبحث من جهة أخرى في إشكالية صراع الهوية المقدسية في ظلّ الهيمنة الصهيونية ومشاريعها المتعدِّدة لتهويد المدينة.

لم يغبْ الدّرس اللغوي عن هذا الكتاب، فجاء موضوعُه الثالث دراسةً تداولية لخطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباّس (أبو مازن) بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة الإسلامية (2019) في مستوياته التركيبية والدلالية والتداولية، موضِّحا كيف تظافرتْ مكوّنات هذه المستويات ووحداتُها لتبرز المعنى العام لهذا الخطاب الذي هو تأكيد على عروبة القدس وإسلاميتها وإيمان بأنّ ليلَها لن يطول إذ سيعقبه من دون شكّ بزوغ فجر التحرّر كي تعود إلى حاضنتها الطبيعية: العروبة والإسلام، كما هو تأكيد على مواصلة السّير في درب المقاومة والنّضال من أجل ذلك الهدف النبيل.

أمّا الصورة التي عكسها الخطاب الأدبي للقدس –خاصّة الشعري منه- فكانت موضوع الدراسة الموالية التي أبرزت تعدُّدَ هذه الصور وتطوّرها عبر دراسة وتحليل قصائد لشعراء فلسطينيين صوّرت المدينة في عهود الحكم التركي ثمّ الانتداب ثم النكبة ثمّ الاحتلال تصويرا لم يعد صعبا لأنّ الموضوع المسيطِر عليها جميعها هو الاشتباك بين صورة القدس الإلهية المقدسة وصورة القدس الفلسطينية، الاشتباك  الذي يأخذ أشكالا مختلفة من مرحلة إلى أخرى ليصبح مفهوم الشعراء لصورة القدس نوعا من العلاقة الجدلية بين الحياة والموت واللاحياة واللاموت.

وعلى غرار الدراسة الأولى تعود الدراسة الخامسة إلى أدب الرحلة فتنقل لنا صورة القدس بعيون الرحّالة المغاربة عبر رحلتَي العبدري وابن بطوطة، ذلك أن الرحلات عامّة والرحلات المغربية خاصّة مجال خصب للتدوين التاريخي لما تحمله من معلومات مفيدة في معرفة الجوانب الحضارية والثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية وغيرها.

وفي هذا الإطار حظيت مدينة القدس بمكانة هامة في كتب الرحلة المغربية نظرا لما لها من مكانة دينية وروحية في نفوس المسلمين عامّة والمغاربة خاصّة، فحاولت تقديم صورة عنها تمتاز بالوصف الدقيق لمساجدها ومعالمها العمرانية بلغة جميلة مملوءة بالأحاسيس والمشاعر النابعة من قداسة المكان.

وتعود الدراسة الموالية إلى الشِّعر مرّة أخرى لبيان كيفية تناوله للقدس، فتعمل على إبراز حضورها في المخيال الشعري العربي والجزائري بقراءة عاطفة الالتزام في ضوء إسهامات شعرية لشعراء عرب وجزائريين مُحدَثين ومُعاصِرين في القضية المقدسية خاصة والفلسطينية عامة، التي أضحت محرّك الوعي القومي والحضاري لكلّ إنسان حرٍّ، خاصة فيما بات يُعرفُ بـ (صفقة القرن)، التي تخفي وراءها غدرًا صريحًا يذهبُ بمجد الأمةِ وحاضرها ومُستقبلِها.

وذهبت المقالة الموالية إلى الحديث عن هجرَة الأسر المغربية إلى مدينة القدس وبلاد فلسطين مُبرزة تواريخ استقرارها ودوافع هجرتها والأدوار التي قامت بها هناك.

وسعت الدراسة الموالية إلى بيان مدى الاهتمام بالقدس والقضية المقدسية في الدوريات المتخصصة باختيار مجلة السنابل التراثية أنموذجا والتعرف على مضمون المادة المنشورة حولها وكذا على الدور الذي تقوم به تجاهها.

ويختتم كتاب القدس في الخطاب الإنساني دراسة تهدف إلى الكشف عن ملامح الخطاب التواصلي لعدد من الأشكال والمواد التراثية الشعبية الفلسطينية كالكوفية أو الشال أو الوشاح ورمزيتها القومية والحضارية التي تؤرخ للقدس ولعراقة الشعب الفلسطيني، وتمثِّل مكوّنا أساسا في صياغة الشخصية وبلورة الهوية الوطنية.

لذا ارتأَتْ تقصّي الدور التي تلعبه الكوفية الفلسطينية في الثقافة العربية على وجه الخصوص، ومن ثم البحث في مساعي الأصالة والمعاصرة لطبيعة الموروث الشعبي المحلي ومواطن الاشتغال عليه في الدراما العربية. وانطلاقا ممّا تقدم تحاول الدراسة الإجابة عن السؤال التالي: ما مدى فاعلية توظيف الموروث الثقافي الشعبي الفلسطيني في العمل الدرامي العربي؟ وكيف أثّرت الكوفية التراثية على الثقافة العربية؟

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “كتاب القدس في الخطاب الإنساني”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest

Share This