محاضرة الفتح الإسلامي للقدس 

محاضرة-الفتح-الإسلامي-للقدس

محاضرة الفتح الإسلامي للقدس 

(فيديو المحاضرة في نهاية المقالة)

سرايا الرسول عليه السلام قبل فتح القدس:

 

يعدّ فتح بيت المقدس جزءاً من فتح فلسطين، والذي جاء استكمالاً لاستراتيجية الرسول -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخصوص، والمتمثلة برسله وسراياه إلى فلسطين، والتي بلغ عددها في حياته ست حملات وكان الغرض من هذه الحملات استطلاعياً بالدرجة الأولى بهدف، اختبار قوة البيزنطيين وحلفائهم من العرب، ومعرفة أساليب قتالهم، وإخضاع القبائل العربية فيها وإدخالها في الإسلام.

 

وهذه الحملات هي:

 

  • حملة حسمى سنة 7هـ.
  • حملة ذات السلاسل 8هــ.
  • حملة ذات أطلاح سنة 8 هـ.
  • حملة تبوك سنة 9 هـ.
  • حملة أسامة سنة 11هـ، التي أراد أن يرسلها إلى (يبنى) في جنوب فلسطين، وتوفي وهو يوصي بإنفاذها، فأنفذها الخليفة أبو بكر من بعده.
  • حملة خالد بن سعيد إلى تيماء سنة 13هـ في خلافة أبي بكر.

تاريخ الفتح:

 

وتختلف الروايات في تحديد تاريخ فتح بيت المقدس، فيجعله سيف بن عمر التميمي الكوفي في سنة 15هـ . وتجعله أكثر الروايات المسندة إلى رواة قريبين من الحدث زمانا ومكانا مثل يزيد بن عبيدة الدمشقي والوليد بن مسلم الدمشقي وابن الكلبي واليعقوبي وابن البطريق سنة 16هـ . وانفرد أبو حفص الدمشقي بالقول بأنها فتحت سنة 17هـ . والأرجح أنها فُتحت بعد مجيء عمر إلى الجابية سنة 16هـ ؛لأن عمر لم يدخل فلسطين إلا في تلك السنة.

 

مجريات الفتح:

 

توجّه المسلمون بعد انتصارهم في معركة اليرموك سنة (15هـ) لتحرير فلسطين، وبدأوا ببيت المقدس بناءً على أمر الخليفة عمر بن الخطاب، وهناك روايتان حول كيفية تحرير المدينة هما:

 

 الرواية الأولى:

 

– وهي الأكثر شيوعاً – أن أبا عبيدة عامر بن الجراح ومعه بقية قادة فتح الشام حاصروا بيت المقدس مدة أربعة أشهر في فصل الشتاء البارد الماطر، وضيقوا على أهلها حتى طلبوا الأمان، على أن يكون الخليفة هو الذي يتولى توقيعه لهم، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يطلب منه القدوم لتوقيع الأمان لأهلها، فسار عمر إلى الجابية، ومنها إلى بيت المقدس وفتحها صلحاً، ووقّع الأمان لأهلها.

 

 الرواية الثانية:

 

أن الخليفة عمر قدم إلى الجابية لتنظيم شؤون البلاد المفتوحة من تلقاء نفسه، ودون طلبٍ من أحد، ومنها أرسل خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس، فحاصرها حتى طلب أهلها الأمان، فأعطاهم ذلك، واشترط عليهم ألاّ يكون اتفاقه معهم ساري المفعول إلا بعد موافقة الخليفة، وتصديقه عليه، وكتب إلى عمر بذلك فجاء عمر، ووقّع على اتفاقية خالد بن ثابت وأقرها.

 

ويذكر الدكتور الدوري أن المدينة المقدسة لم يكن لها تلك الأهمية العسكرية، ولم يكن في وسعها الإصرار على شروطٍ غير عادية مع الفاتحين، وأن التسليم والصلح تم تحت إشراف أبي عبيدة، وأن الخليفة عمر جاء في ذلك الوقت إلى الجابية لتفقد القوات العربية في الشام، ثمّ زار بيت المقدس بعدئذٍ لكونه بلد الإسراء والمعراج وأولى القبلتين، ولعل زيارته اعتبرت إقراراً للصلح.

 

تابع في محاضرة الفتح الإسلامي للقدس

 

العهدة العمرية:

 

تختلف الروايات في تحديد بنود اتفاقية الصلح المعروفة بالعهدة العمرية ونصوصها والعناصر السكانية التي شملتها في المدينة، وعموماً جاء هذا الصلح للنصارى، وهناك روايتين هما الأكثر شيوعاً للعهدة كالتالي:

 

أولاً المصادر السريانية:

تورد نصاً مختصراً لأمان عمر وركزت فيه على أن صفرينوس بطريرك القدس ( أخذ الأمان من عمر بن الخطاب لبيت المقدس وجميع مدن فلسطين)، وأن كتاب الأمان تضمن شرطاً يحرم على اليهود أن يسكنوا بيت المقدس هذا نصه: ( برئت الذمة من يهودي وجدناه في أورشليم من يومنا هذا، فمن وجدناه فقد حلّت به العقوبة في شعره وبشره وماله).

 

ثانياً / المصادر الإسلامية :

وقد وردت أكثر من رواية حول موضوع العهدة العمرية أهمها : رواية سيف بن عمر التميمي الكوفي .
تحليل نص العهدة العمرية.

 

يستخلص من نص العهدة العمرية ما يلي:

 

  • منح أهل القدس الأمان على أنفسهم وحرية التملك.
  • منح أهل القدس الحرية الدينية مقابل دفع الجزية لمن أراد البقاء على المسيحية، وطرد الروم منها.
  • حرية الإقامة والتنقل.
  • عدم السماح لليهود بالسكن في المدينة.
والواقع إن البند الخاص بالقيود على دخول اليهود القدس يذكرنا بالقيود التي فرضها الإمبراطور البيزنطي هرقل عليهم والتي تقضي بمنعهم من دخول المدينة أو الاقتراب منها بعد تعاونهم مع الاحتلال الفارسي ضد البيزنطيين، وتؤكد هذا البند كذلك الرواية القبطيّة التي تقول بأن شرط منع اليهود من الإقامة في القدس الوارد في العهدة العمرية جاء خوفاً من انتقام اليهود من المسيحيين كما فعلوا أيام احتلال الفرس لإيلياء.

تابع في محاضرة الفتح الإسلامي للقدس – الجزء الثاني سكان القدس زمن الفتح الإسلامي :

 

السكان:

 

توجّه المسلمون بعد انتصارهم في معركة اليرموك سنة (15هـ) لتحرير فلسطين، وبدأوا ببيت المقدس بناءً على أمر الخليفة عمر بن الخطاب، وهناك روايتان حول كيفية تحرير المدينة هما:

 

 العرب:

 

أنزل عمر بن الخطاب في القدس بعد فتحها سنة 16هـ/638م نصف الجيش المخصص لفتح فلسطين والذي يقارب ثلاثة آلاف مقاتل، بقيادة علقمة بن مجزز الكناني وتذكر المصادر أسماء العديد من الصحابة والتابعين الذين استقروا فيها بعد فتحها منهم :

 

  • الصحابي عبادة بن الصامت الأنصاري الذي توفي ودفن فيها سنة 34هـ، في مقبرة باب الرحمة بجانب السور الشرقي للمدينة.

 

  • الصحابي شداد بن أوس الأنصاري الذي توفي ودفن فيها سنة 58هـ في مقبرة باب الرحمة إلى جانب عبادة بن الصامت.

 

  • الصحابي عبدالله بن عمرو بن قيس الخزرجي (ابن أم حرام)،

 

  • الصحابي أبو محمد الخزرجي الأنصاري.

 

  • استقرت القبائل اليمانية من حمير في القدس ومنهم الصحابي سلامة بن قيصر الحضرمي الحميري، التابعية أم الدرداء.

 

  • ونزلها عدد من أبناء قبيلة كندة وأشهرهم: التابعي رجاء بن حيوة.

 

  • استقر في المدينة أيضاً عدد من أبناء قبيلة كنانة وأشهرهم: علقمة بن مجزز الكناني أحد قادة الجيش الذين شاركوا في فتحها، والصحابي واثلة بن الأسقع الكناني .

 

  • لوحظ كثافة الاستقرار العربي في القدس في زمن الراشدين، وخصوصاً من جيلي الصحابة والتابعين الذين نزلوا فيها فصارت دار إقامة لهم ولذراريهم من بعدهم.

 

 النصارى:

 

  • أقام في القدس إلى جانب المسلمين عدد من نصارى العرب والروم وكانوا ينزلون في الجزء الشمالي منها، وقد منحهم عمر بن الخطاب أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وظلّ النصارى يشكلون نسبة كبيرة من سكانها حتى نهاية عهد الراشدين، وكانوا يعيشون مع المسلمين في وئام وسلام.

اليهود:

 

  • عملت الشرذمة اليهودية فيها خدماً وعمال تنظيفات في الحرم القدسي، وكان عددهم 20 فرداً، ويبدو أنهم كانوا من المتدينين الفقراء .
المهن:

 

عمل العرب المسلمون من أهلها في الإدارة والجيش ولاة وقضاة وكتّاباً ومقاتلين، وعمل بعضهم في التعليم، وعمل أكثر النصارى في الحرف اليدوية والتجارة، وشغل بعضهم مناصب إدارية في الدولة، فعملوا كتّاباً في ديوان الخراج، وعمل قلة منهم أطباء للخلفاء والولاة.

 

الإدارة:

 

قسم عمر بن الخطاب الشام بعد فتحها إلى أجناد، وبموجب هذا النظام وزعت الأراضي التي كانت تابعة لفلسطين في العهد البيزنطي على جندين، فصارت فلسطين الثانية هي جند الأردن بعد الفتح وعاصمته مدينة طبرية.
وشكّلت أراضي كل من فلسطين الأولى والثالثة : جند فلسطين وعاصمته بيت المقدس، ومثلّت بيسان واللجون حدوده الشمالية مع جند الأردن، وأيله على البحر الأحمر أقصى نقطة في حدوده الجنوبية، في حين شكل كل من البحر الأبيض المتوسط، وصحراء سيناء المصرية حدوده الغربية، وشكلت السفوح الغربية لجبال البلقاء والشراة حدوده الشرقية.

 

 المؤسسات الإدارية:

 

  • من أهم المؤسسات الإدارية التي كانت موجودة في فلسطين : ديوان الجند والخراج والرسائل وبيت المال، والقضاء والقصص، ودور السكة (ضرب النقود) .

 

  • تألف الجهاز الإداري لجند فلسطين من الوالي وعماله على الكور والمدن وبيت المال والدواوين والشرطة، والحجابة، والقضاء، والقصص.

 

  • كان والي بيت المقدس في خلافة عمر بن الخطاب (16-23هـ) كل من علقمة بن مجزز الكناني، وعبادة بن الصامت الأنصاري؛ وشغل منصب عامل بيت المقدس في خلافة عثمان (24-35) كل من شداد بن أوس الأنصاري، وتميم بن أوس الداري؛ وتولاه في أثناء الفتنة (35-40هـ) سلامة بن قيصر الحضرميّ.

 

  • وردت أسماء بعض من تولى القضاء والقصص في بيت المقدس زمن الراشدين، فيذكر أن عبادة بن الصامت تولى القضاء في خلافتي عمر وعثمان، وأن الصحابيين تميم الداري وأبا ريحانة شمعون الأزدي شغلا وظيفة القاص(الواعظ) في مسجد بيت المقدس.

المصدر/ مقرر تاريخ القدس – جامعة القدس المفتوحة

تابع الفيديو الأن ⇓

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest

Share This